التعليم في العراق بين الماضي الجميل والحاضر المرير

339

أول حرف في العالم كان مصدره العراق ومن هذه الأرض انطلقت منارة العلم والمعرفة إلى العالم أجمع عاش العراق النهضة العلمية منذ بزوغ البشرية حيث تتزين متاحف العالم بالألواح السومرية التي تروي قصص وانجازات وابتكارات بلاد الرافدين، وأبرزها مسلة حمورابي التي تعد أقدم القوانين في التاريخ وذلك في القرن الثامن عشر قبل الميلاد. واستمر العراق على هذا المنوال متصدرا للعالم علميا وثقافيا وادبيا إلى ما بعد الميلاد وعاش عصورا مميزة كانت أبرزها في العصر العباسي الذي سمي بالعصر الذهبي حيث إن أول ساعة عرفت في أوروبا هي الساعة التي أهداها الخليفة العباسي هارون الرشيد إلى شارلمان ملك فرنسا وذلك في عام 870 ميلادي وإن احدى أقدم الجامعات في العالم هي الجامعة المستنصرية التي تم تأسيسها سنة 1280 ميلادية.
بالرغم من هذا التاريخ الحافل لكن تاريخ تأسيس النظام التعليمي الحديث في العراق هو عام 1921 وبعد هذا التأسيس مر العراق بسنوات ذهبية والتي كانت بين عام 1970- 1984 حيث كان نظام التعليم في العراق أحد أفضل النظم في المنطقة وأشيد بها من قبل المنظمات والأنظمة العالمية. حقق خلالها العراق ارتفاع معدلات الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بنسبة بلغت 100% والمساواة بين الجنسين وانخفاض مستوى الأمية .
كانت المؤسسة العلمية العراقية تصدر الأساتذة والمدرسين والمعلمين إلى دول الخليج والدول العربية الأخرى لنشر العلم فيها، إضافة إلى ذلك استقطاب العديد من الطلبة العرب والأجانب للدراسة في الجامعات العراقية ونيل شهادتها التي كانت فخرا لحامليها. علاوة على ذلك أن النظام الطبي في بريطانيا يتسيده الأطباء العراقيين، وكثيرا من البلدان الأخرى التي كانت العقول العراقية سببا في تطورهم.
لكن الحروب الذي مر بها العراق وخاصة سنوات الحصار التي أدت إلى عزوف الطلبة عن الدراسة والتوجه للعمل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم الاهتمام بالتعليم والكادر التعليمي كما في السابق التي أدت إلى انخفاض مستوى التعليم في العراق.
بعد عام 2003 تم استنزاف كوادر المؤسسة التعلمية في العراق حيث تم قتل 400 أكاديمي والعديد من رسائل التهديد للقامات العلمية العراقية التي أدت إلى هجرتهم. حيث اكدت مديرة اليونيسكو إن الثقافة والتعليم في العراق تعرضا لتدمير متعمد لمحو تاريخ بلد يعود لآلاف السنين.
ومن جانب آخر تأثر التعليم العراقي بالسياسات الغير الحكيمة للدولة التي كانت سببا في إنتشار المدارس و الجامعات الأهلية و توجه الكثير من الطلبة لنيل الشهادة العليا من دول الخارج التي لم تكن ضمن المستوى وكل هذا كان سببا في إضعاف مستوى التعليم في العراق واخراج العراق من تصنيف الدول المؤثرة عالميا وعربيا بحسب مؤسسة النشر الدولية، بالرغم من الانتاج العلمي والثقافي العراقي أعلى ثراء من قبل الأكاديميين والادباء والفلاسفة ، إلا أنه لا يملك مؤسسات رسمية تروج لمنتوجه العلمي.
وفي الختام لا يسعنا سوى التأمل من القائمين على رأس الهرم العلمي بالتوجه إلى الخبرات والقامات العلمية والاستفادة منها للنهوض بالمستوى العلمي و إرجاع العراق إلى الريادة العلمية كما كان في السابق.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

آخر الأخبار